وهذه الأقوال مبنية على رفع اسم الله عز وجل ونصبه .
وروى أحمد من حديث الأشعث بن قيس مرفوعا مثل حديث أبي هريرة ورواه أيضا بلفظ آخر { إن أشكر الناس لله تعالى أشكرهم للناس } .
وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا { من أتى إليه معروف فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره فمن ذكره فقد شكره . } رواه أحمد .
وفي حديث آخر { الأمر بالمكافأة فإن لم يستطع فليدع له } رواه أبو داود وغيره أظنه من حديث ابن عمر .
وعن أسامة مرفوعا { من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء } رواه الترمذي . وقال : حسن صحيح غريب .
قال : قد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .
وقال أبو داود : حدثنا عبد الله بن الجراح حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { قال : من أبلى بلاء فذكره فقد شكره وإن كتمه فقد كفره } ورواه أيضا بمعناه من طريق آخر وهو حديث حسن وهو للترمذي وقال : غريب ولفظه { من أعطي عطاء فليجز به إن وجد وإن لم يجد فليثن به فإن من أثنى به فقد شكره ومن [ ص: 314 ] كتمه فقد كفره ، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور }
أي : ذي زور وهو الذي يزور على الناس يتزيا بزي أهل الزهد رياء أو يظهر أن عليه ثوبين وليس عليه إلا ثوب واحد .
وعن النعمان مرفوعا { من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل ، والتحدث بنعمة الله عز وجل شكر وتركها كفر ، والجماعة رحمة ، والفرقة عذاب } رواه أحمد ، وضعفه ابن الجوزي بعد ذكره الجراح بن مليح والد وكيع ، وأكثرهم قواه فهو حديث حسن .
وعن أبي سعيد مرفوعا { من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل . } رواه أحمد والترمذي وحسنه .
وعن أنس قال : { إن المهاجرين قالوا يا رسول الله ذهبت الأنصار بالأجر كله قال لا ما دعوتم الله عز وجل لهم وأثنيتم عليهم } رواه أبو داود والترمذي قال " مثنى بن جامع : إنه سمع أبا عبد الله أحمد بن حنبل يذكر عن وهب بن منبه ترك المكافأة من التطفيف " وكذا قال غير وهب من السلف .
قال أحمد في رواية حنبل في رجل له على رجل معروف وأياد ما أحسن أن يخبر بفعاله به ليشكره الناس ويدعون له قال النبي صلى الله عليه وسلم : { من لا يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل } والله تبارك وتعالى يحب أن يشكر ويحمد ، والنبي صلى الله عليه وسلم أحب الشكر .
وفي الصحيحين أنه عليه السلام قال : { يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا أكثر أهل النار ؟ قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير } جزلة بفتح الجيم وسكون الزاي أي : ذات عقل ورأي ، والجزالة : العقل والوقار فقد توعد على كفران العشير وهو في الأصل المعاشر والمراد هنا الزوج ، توعد على كفران العشير والإحسان بالنار ، فدل على أنه كبيرة على نص أحمد رحمه الله بخلاف اللعن فإنه قال : " تكثرن اللعن " والصغيرة تصير كبيرة بالكثرة .
ولأحمد رضي الله عنه من حديث أبي هريرة { ما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة إلا وهو يحب أن يرى أثرها عليه } أيضا بإسناد [ ص: 315 ] ضعيف من حديث معاذ بن أنس { أن لله تعالى عبادا لا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم قيل من أولئك ؟ قال : متبر من والديه راغب عنهما متبر من ولده ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم } .
وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : { قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنشديني شعر ابن العريض اليهودي حيث قال : إن الكريم فأنشدت :
جهدي فيأتي بعد ذلك ما أتى أجزيه أو أثني عليه فإن من
أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
وقال ابن أبي ليلى : أنشدني الحسين بن عبد الرحمن :
إذا منحتكها مني مهذبة حذوا على حذو ما أوليت من حسن
ومما أنشده الرياشي :
[ ص: 316 ]
إنني والله لا أكفركم أبدا ما صاح عصفور الشجر
وقال آخر :
لما ندب الله العباد لشكره فقال اشكروني أيها الثقلان
وقال جعفر بن محمد : من لم يشكر الجفوة لم يشكر النعمة ، كذا ذكره ابن عبد البر عنه فإن صح ففيه نظر ، قال الشاعر :
وقال رجل من قريش لأشعب : الطمع يا أشعب ، أحسنت إليك فلم تشكر ، فقال : إن معروفك خرج من غير محتسب إلى غير شاكر ، وقالوا : لا تثق بشكر من تعطيه حتى تمنعه .
وقال جعفر بن محمد رحمه الله : ما من شيء أسر إلي من يد أتبعها أخرى ; لأن منع الأواخر ، يقطع لسان شكر الأوائل . وذكر غير ابن عبد البر قول ابن شبرمة : ما أعرفني بجيد الشعر :
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
وإن قال مولاهم على حمل حادث من الأمر ردوا فضل أحلامكم ردوا
وقال : إن القوم إنما بنوا المكارم لا اللبن والطين ، وذكر غير واحد كسر الباء وضمها ، فالكسر جمع بنية نحو كسرة وكسر ، والضم جمع بنية نحو ظلمة وظلم ، قالوا : وكان حماد بن سلمة رأى الضم لئلا يشتبه بالبناء بمعنى العمارة باللبن والطين والله سبحانه أعلم .
وقال ابن هبيرة الوزير الحنبلي رحمه الله تعالى : إنما يبالغ في التوسل إلى البخيل لا إلى الكريم كما قال ابن الرومي :
لو لم يقدر فيه بعد المستقى عند الورود لما أطال رشاءه
إرسال تعليق
Click to see the code!
To insert emoticon you must added at least one space before the code.