انتشار المُفتيات خلال عصور إسلامية مختلفة، يشير إلى أنّ أمر إفتاء المرأة وإتقانها لعلوم الفقه لم يكن سمة لمرحلة محددة أو قاصراً على شخصيات بعينها، بل كان أمراً عضوياً، بدأ منذ صدر الإسلام، واستمر قروناً طويلة بعد ذلك. في السطور التالية، نستعرض مجموعة من أشهر المُفتيات، خلال عصور إسلامية مختلفة.
(مقتطف من المقال)
محمد حسين الشيخ
تحدث ابن حزم الأندلسي القرطبي، أكبر علماء الأندلس، عن ترعرعه على أيدي النساء، فقال: (تربيت في حجورهن، ونشأت بين أيديهن، ولم أعرف غيرهن، ولا جالست الرجال إلا وأنا في حد الشباب.. وهنّ علمنني القرآن وروين لي كثيراً من الأشعار ودربنني في الخط).
لعل شهادته خير بداية للحديث عن تاريخ الفقه الإسلامي الذي يحفل بنساء عالمات كان لهن تأثيراً كبيراً، وتتلمذ على أياديهن كثير من الرجال المشاهير.
كنّ يسافرن في طلب العلم، ويسافر إليهن طلاب المعرفة من بلاد أخرى. ومن أهمية بعضهن أن خلفاءً وملوكاً كانوا يطلبون استشارتهن قبل اتخاذ القرار، بل ومنهم من كان يذهب إلى مجالسهن ليستمع إلى علمهن.
انتشار المُفتيات خلال عصور إسلامية مختلفة، يشير إلى أنّ أمر إفتاء المرأة لم يكن سمة لمرحلة محددة أو قاصراً على شخصيات بعينها، بل كان أمراً عضوياً، بدأ منذ صدر الإسلام، واستمر قروناً طويلة بعد ذلك. في السطور التالية، نستعرض مجموعة من أشهر المُفتيات، خلال عصور إسلامية مختلفة.
أم الدرداء الصغرى.. تمكنت من علوم الفقه والحديث معا
ممن برزن في القرن الأول الهجري، خلال العهد الأموي، التابعية هُجَيمة بنت حيي الأوصابية، وقيل “جهيمة”، زوجة الصحابي أبو الدرداء الأنصاري، وكانت تصغره كثيراً. كانت فقيهة ومحدثة، وكان لها مجلس علم في المسجد الأموي بدمشق، يقصدها به طلبة العلم.
يُحكى بأنّ الخليفة الأموي، عبدالملك بن مروان، كان من جلسائها، وأحياناً كان يجلس ضمن الطلبة (وهو خليفة)، وجاء في ترجمتها في “سير أعلام النبلاء” للذهبي، أنها كانت في حلق القراء تعلم القرآن.
توفيت عام 81هـ في دمشق، وقال محمد بن حبان في كتابه “الثقات”، إنها كانت تقيم 6 أشهر في بيت المقدس، و6 آخرين في دمشق، سنوياً.
أم موسى القهرمانة.. أول امرأة تتولى القضاء!
وفي العصر العباسي، برزت كثيرات، منهن
“ثمل” أو أم موسى القهرمانة، التي كانت أول امراة تتولى القضاء في الإسلام،
حيث تولت منصب “قاضي قضاة بغداد”، عام 306هـ، في عهد الخليفة العباسي
المقتدر بالله، بدعم من “ناعم” أم المقتدر، وكانت تجلس في دار المظالم
برصافة بغداد كل يوم جمعة ومعها عدد من الفقهاء، لاستشارتهم في مسائل الفقه
قبل إصدار الأحكام والفصل في النزاعات.

كانت
أم موسى القهرمانة تجلس في دار المظالم برصافة بغداد كل يوم جمعة ومعها
عدد من الفقهاء، لاستشارتهم في مسائل الفقه قبل إصدار الأحكام والفصل في
النزاعات.

إرسال تعليق
Click to see the code!
To insert emoticon you must added at least one space before the code.